مهرجان الدوحة السينمائي 2025 يعرض وثائقي “الخرطوم” عن حرب السودان
عرض وثائقي "الخرطوم" في مهرجان الدوحة السينمائي 2025 يوثق حياة 5 سودانيين وسط الحرب، مع ردود فعل إيجابية من الجالية.
عرض مهرجان الدوحة السينمائي 2025، الذي يقام من 20 إلى 28 نوفمبر، الفيلم الوثائقي الطويل “الخرطوم” لأول مرة في الشرق الأوسط، مما أثار إعجاب الجمهور خاصة من الجالية السودانية. يركز الوثائقي على حياة خمسة مدنيين سودانيين من خلفيات متنوعة، يوثق يومياتهم قبل وبعد اندلاع الحرب الأهلية في أبريل 2023 بين الجيش والدعم السريع. أخرجه أربعة مخرجين سودانيين شباب هم إبراهيم سنوبي أحمد، تيمية محمد، راوية الحاج، وأنس سعيد، بالتعاون مع فيليب كوكس كمخرج إبداعي وكاتب، مستخدمين تقنيات تصوير بسيطة مثل هواتف آيفون المتبرع بها.
شهد العرض حضوراً كثيفاً من الجالية السودانية، حيث أثار الفيلم موجة من التلاحم والاعتزاز الوطني، معبراً عن معاناة النزوح والأمل رغم الدمار. بدأ الفيلم كقصيدة بصرية حميمة عن مدينة الخرطوم، لكنه تحول إلى سرد درامي يجمع الواقعية الصارمة مع الرسوم المتحركة الحلمية والمواد الأرشيفية بعد نزوح الفريق إلى كينيا. هذا العرض يعزز دور المهرجان في تسليط الضوء على القصص الإنسانية المهمشة، وسط برنامج يشمل مسابقات رسمية وجلسات حوارية.
تفاصيل الفيلم وإنتاجه الاستثنائي
يتابع الوثائقي حياة خمسة أفراد متنوعين: موظف حكومي، بائعة شاي، متطوع في المقاومة، وطفلين من الشوارع، مركزاً على أحلامهم وصراعاتهم أمام العنف المتزايد. استخدم الفريق تقنيات مبتكرة مثل الشاشة الخضراء لإعادة تجسيد رحلات الهروب، مما حوّل المأساة إلى عمل فني شعري يبرز الصمود الإنساني بدلاً من السياسة. عرض الفيلم عالمياً أولاً في مهرجان صندانس 2025 بمسابقة الوثائقيات، ثم في قسم بانوراما مهرجان برلين الـ75 حيث فاز بجائزة “فيلم السلام”.
رغم التحديات، استمر الإنتاج من المنفى، مع دمج لمسات واقعية وحميمية، مما جعله شاهداً على قوة السينما السودانية الناشئة. الفيلم لا يقتصر على التوثيق بل يدعو إلى انتباه عالمي للأزمة السودانية المنسية إعلامياً، كما أكد صناعه.
مسيرة الفيلم في المهرجانات الدولية
شارك “الخرطوم” في مهرجانات عالمية بارزة قبل الدوحة، محققاً نجاحاً نقدياً لعمقها الإنساني وابتكارها البصري. في برلين، أشاد النقاد بقدرته على ربط الشخصيات المتباعدة عبر الحرب، مشددين على أهميته كدعوة للسلام. هذا الإنجاز يعكس طموح مؤسسة الدوحة للأفلام في دعم المواهب الإقليمية والقصص غير المبرزة.
ردود الفعل والتصريحات من صناع الفيلم والجمهور
أثار العرض في الدوحة شعوراً بالوحدة والتضامن بين السودانيين، الذين حضروا بكثافة، معتبرينه استعادة للوطن والذاكرة المشتركة. استقطب جمهوراً غفيراً، معبراً عن الألم والأمل في قصص النزوح، وأصبح حديث الجالية كشهادة حية على الكفاح.
تصريحات المخرجين البارزة
قالت المخرجة راوية الحاج في إيجاز صحفي: “أشعر بفخر كبير تجاه ردود فعل الجمهور. رغم الأثر الكارثي للحرب، بقي الشعب السوداني موحّداً”. أضاف إبراهيم سنوبي أحمد: “العزلة قاسية، لكنها تتلاشى حين يشعر المشاهد أن هناك من يروي قصته ويدفع العالم للانتباه”، مشيراً إلى القدرة العلاجية للفيلم. أما فيليب كوكس فقال: “شخصياتنا جاءت من عوالم متباعدة؛ اليوم، يتشاركون حكايات واحدة. هو عمل إبداعي يدعو إلى الحركة”.
عبرت الحاج عن أسفها لضعف الاهتمام الإعلامي بالسودان، مؤكدة: “صنّاع الأفلام يحملون مسؤولية ضخمة. مستقبل السينما السودانية يتشكّل اليوم تحت ضغط الأحداث”.
أهمية العرض في سياق المهرجان والسينما العربية
يعكس عرض “الخرطوم” في مهرجان الدوحة التزامه بتعزيز الحوار الثقافي ودعم الأصوات الجديدة، وسط برنامج يشمل أفلاماً متنوعة وجوائز دولية. يساهم في إثراء السينما العربية بقصص إنسانية معقدة، محولاً المأساة إلى فن يلهم التغيير. مع توقعات بحضور كبير، يدعو المهرجان لحجز التذاكر مبكراً للمشاركة في هذه التجربة الثقافية.
يبرز الوثائقي دور السينما في توثيق الأزمات، مما يجعله مرجعاً مهماً لفهم الواقع السوداني بعيداً عن الروايات السياسية. هذا الحدث يعزز مكانة الدوحة كنقطة التقاء للقصص المؤثرة عالمياً.



